دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - تقريب دلالة مختلف الآيات على مختلف معانى التأويل
كسر السفينة، و إصلاح الجدار بغير اجرة، و قتل الغلام. ثم أشار إلى بيان وجه هذه الأفعال و الإفصاح عمّا كان فيها من الحكمة بقوله: «ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً».
و بالمعنى الرابع جاءَ قوله تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[١].
و ذلك أنّ بردّ النزاع إلى اللَّه و رسوله ينكشف الحق و يرتفع الستار عن الحقيقة في محل النزاع، و يرجع الحق إلى المستحق له.
و من ذلك قوله تعالى: «وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[٢]؛ حيث إنّ الوزن بالقسطاس المستقيم يكشف عن المقدار الحق الواقع و به يرجع الحق إلى المستحق.
و بالمعنى الخامس جاءَ قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ. يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ»[٣].
و قوله: «بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه و لمّا يأتهم تأويله»[٤].
فانّ لفظ التأويل في هاتين الآيتين إنّما جاءَ بمعنى تحقق يوم القيامة و ماله من الخصوصيات، من كشف غطاء الغفلة و بروز السرائر و تجسّم الأعمال و تكلّم الأعضاء و شهادتها على معصية صاحبها و نطق كتاب الإنسان ببيان بل إرائة أعماله. و غير ذلك من الخصوصيات الموحشة المدهشة العجيبة الواقعة في القيامة.
فالتأويل ههنا بمعنى تحقق الحقيقة العينية الثابتة الموعودة في زمان الوعد و بروز واقع المخبر عنه بوجوده العيني الشخصي الخارجي.
[١] - النساء: ٥٩.
[٢] - الاسراء: ٣٥.
[٣] - الأعراف: ٥٠- ٥٢.
[٤] - يونس: ٣٩.