دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - حاصل كلام العلّامة الطباطبائي في حقيقة التأويل
الأذهان، و هي إمّا من قبيل لازم لازم المعنى و هكذا، أو من بواطن المعنى الظاهر مما يترتب على مدلول اللفظ، و لا يعلمها إلّااللَّه و الراسخون في العلم.
و يمتاز هذا القول عن سابقه بأنّ التأويل حينئذٍ ليس مخالفاً لظاهر الآية، كما ليس من ظاهر الآية، بل لا من مدلولها اللفظي، و إن ليس مضادّاً لظاهر الآية.
٤- ليس التأويل من قبيل بيان مداليل ألفاظ الآيات و معانيها المرادة من ألفاظها و لا من قبيل الظواهر اللفظية، بل إنّما هو المصاديق الواقعية و الحقائق العينية الواقعة في سلسلة حِكَم نزول الآيات و بواعث تشريع الأحكام.
و ذلك كالحالة النورانية الواقعية الخارجية الحالَّة في نفس المصلّي، التي هي قائمة بفعل الصلاة. فهى تأويل مثل قوله:
«أَقِيمُوا الصَّلاةَ»، أو قوله: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ»[١].
و من هذا القبيل الأشخاص و آحاد المؤمنين و المنافقين و الكفار من الامم الماضية و المستقبلة في تأويل الآيات المتكفّلة لبيان أوصاف و أحوال و فضائل و رذائل مختلف الناس من المؤمنين و المنافقين و الكفار و غيرهم، كقوله: «و من الناس من يقول آمنّا باللَّه و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين ...»، «و إذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون»، «و إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّه معكم»[٢] «و فيكم سمّاعون لهم» و «غلبت الروم ...».
و الفرق بين هذا القسم و بين ما قبله من الأقسام أنّ التأويل بهذا المعنى لا يتّكل على الدلالة اللفظية، بل هو خارج عن دائرة الارتكازات العامّة و قانون المحاورة.
و من هنا يفترق عما قبله من الأقسام؛ فانّ تلك الأقسام من قبيل المعاني
[١] - العنكبوت: ٤٥.
[٢] - البقرة: ١٥- ٧.