دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - المعنى اللغوي و الاصطلاحي
التفسير في الأوّل إسمٌ للعلم الذي به يعرف مضامين الكتاب و يستنبط مداليل الآيات، و في الثاني اسمٌ لنفس الكشف و الاستنباط.
و ثانيهما: أنّ التعريف الثاني أعم من كون ألفاظ الآيات مشكلة أم لا.
و الذي يقتضيه التحقيق أنّ التعريف الثالث موافق لُعرف العلماء و المفسرين، كما أشار إليه الزركشي؛ حيث إنّ لفظ التفسير قد يطلق على العلم و قد يطلق على فعله. و الأوّل: ما جرت عليه عادة المفسرين في تأليف كتب التفسير و تعنونها بالتفسير.
و الثاني يوافق كلمات أهل اللغة.
و أما التعريف الأوّل الذي ذكره الطبرسي، هو الموافق لما يستفاد من نصوص أهل البيت عليهم السلام.
و الوجه في ذلك: أنّ التعريف الثالث قد جرى عليه اصطلاح المفسّرون في تسمية كتب التفسير بهذا العنوان؛ حيث لم يفرّقوا عملًا في إطلاق هذا العنوان بين الآيات المشتملة على الألفاظ المشكلة و بين غيرها، و هذا أمر واضح يشهد له وجدان كلّ من تتبع في كتب التفاسير المتداولة و أنصف.
و نقلنا نص كلام الطبرسي و الزركشي في الحلقة الاولى.
و قد أدرج أبوحيان علم القرائات في تعريف التفسير حيث قال:
«التفسير علم يُبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن و مدلولاتها»[١].
و فيه: أنّ علم القرائات خارج عن تفسير القرآن. و إنّما ينبغي أن يُعدّ من مباديه، كما قلنا سابقاً. و نظير التعريف المزبور ما جاءَ في كلام الآلوسى[٢]، و يرد الإشكال عليه أيضاً.
و عرّف السيوطي علم التفسير بقوله:
[١] - البحر المحيط: ج ١ ص ٤ و ج ١٣ ص ١٣- ١٤.
[٢] - روح المعانى: ج ١ ص ٤.