دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - الأمانة المعروضة هي الامامة و الولاية
الأمانة و الوديعة. ولكن اختلف المفسرون في المعنى المقصود في هذه الآية على أقوال:
فقيل: إنّها أمانات الناس و الوفاءُ بالعهود، و قيل: طاعات اللَّه، و قيل: أحكام اللَّه و فرائضه، كلها نقلها في تفسير مجمع البيان[١].
ولكن دلّت النصوص المستفيضة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام[٢]. على أنّ المراد منها الامامة و الولاية؛ حيث تحمّلها و تصدّى لها من لا يليق بها من غير أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله و بذلك حرّفوا الدين عن صراطه المستقيم. و هذا في الحقيقة من قبيل التأويل؛ لخروجه عن مقتضى الوضع اللفظي.
مثل موثقة أبي بصير، قال:
«سألت أباعبداللَّه عن قول اللَّه عزّوجل:
إنّا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولًا. قال عليه السلام:
الأمانة الولاية، و الإنسان هو أبو الشرور المنافق»[٣].
عبّرنا عن هذه الرواية بالموثقة بلحاظ وقوع الحسن بن علي بن فضّال في سندها، و إلّافباقي رجالها من الامامي العدول.
و الروايات الدالة على ذلك كثيرة بالغة حدّ الاستفاضة.
فلا يجوز لأحد تفسير لفظ الأمانة بمدلوله الوضعي اللفظي بعد دلالة النص المعتبر على تعيين المعنى المقصود منه، فانّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النص. أللّهم إلّاأن يُحمل مفاد النصوص على أبرز مصاديق طاعة اللَّه. فيرتفع بذلك المنافاة بين مفاد هذه النصوص و بين بعض الأقوال في تفسير الآية، لا جميعها.
[١] - مجمع البيان: ج ٧- ٨، ص ٣٧٣.
[٢] - راجع تفسير البرهان: ج ٣، ص ٣٤٠- ٣٤٢.
[٣] - تفسير البرهان: ج ٣ ص ٣٤١ ح ٤.