دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٠ - الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السلام من ربّه
ثانيهما: ما كان تعيين معناه المراد- بدلالة الروايات الواردة في ذيله- من قبيل التأويل؛ بأن كان خارجاً عن مقتضى الوضع و الدلالة اللفظية. كلتا الطائفتين إنّما فسّرها المفسرون حسب مقتضى القواعد اللفظية و الدلالة السياقية المتداولة، أو حسب ما نقل عن بعض الصحابة و التابعين و القرّاء.
ولكن دلّت النصوص المعتبرة على خلاف ذلك.
الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السلام من ربّه
أما القسم الأوّل، فمنها: قوله تعالى:
«فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ»[١].
فقد وقع الخلاف في تفسير الكلمات على أقوال، نقل كلها الطبرسي في تفسيره[٢]. ولكن قد ورد النص الصحيح و دلّ على أنّ المقصود من الكلمات أوراد و أذكار خاصة، كما في صحيح أبان بن عثمان عن الصادق عليه السلام- في حديث- أنّها:
«سبحانك أللّهم و بحمدك لا إله إلّاأنت عملت سوءً و ظلمت نفسى و اعترفت بذنبي، فاغفرلي إنّك أنت الغفور الرحيم»[٣].
و في روايات اخرى مستفيضة أنّها:
«بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين»[٤].
فلا يجوز لأحد أن يفسّر هذه الآية بمطلق الأذكار أو الكلمات بمقتضى الوضع اللفظي أو بغير ما ورد فيه النص المعتبر؛ لأنّه دلّ على أنّ المقصود من الكلمات مصداق معيّن منها. و هذا من قبيل التفسير؛ لعدم خروجه عن مقتضى الوضع اللفظي؛ نظراً إلى صدق جمع المحلّى باللام- و هو كلمات- على عدّة من أفراده البالغة حدّ الجمع.
[١] - البقرة: ٣٧.
[٢] - تفسير مجمع البيان: ج ١- ٢ ص ٨٩.
[٣] - تفسير البرهان: ج ١ ص ٨٦.
[٤] - المصدر: ص ٨٧- ٨٨.