دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - تفسير بطن القرآن توقيفيٌ
فلا وجه للفرق بين أقسام المخبر عنه من حيث المضمون و المحتوى.
نعم لو كان المخبر عنه من الامور المهمّة الخطيرة الحياتية التي جرت العادة على حصول التواتر فيه و عم ترتيب الأثر فيه بغير المحسوس أو الخبر المتواتر، لايمكن إثبات اعتبار خبر الثقة في مثله بالسيرة العقلائية؛ نظراً إلى عدم جريانها فيه. و من الواضح أنّ كثيراً من المسائل الإعتقادية و التفسيرية و التاريخية ليس من هذا القبيل.
هذا إجمال الكلام في المقام، و سيأتي تفصيله و تحريره في البحث عن القواعد التفسيرية العامّة و في قاعدة تفسير المتشابه بالمحكم.
فتحصّل مما بيّناه في مقتضى القاعدة التحقيق: أنّ تفسير القرآن إنّما هو توقيفي في القمسين الأخيرين من الآيات القرآنية، دون الأوّليين منها.
تفسير بطن القرآن توقيفيٌ
و قد دلّ بعض النصوص على أنّ تفسير القرآن على قسمين؛ أحدهما: تفسير ظهر القرآن أي ظاهره و تنزيله.
ثانيهما: تفسير بطن القرآن و تأويله.
من هذه النصوص خبر أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر- بعد تفسير «المص» في جواب سؤال رجل- قال عليه السلام:
«هذا تفسيرها في ظهر القرآن. أفلا اخبرك بتفسيرها في بطن القرآن. قلت و للقرآن بطنٌ و ظهرٌ؟ فقال عليه السلام: نعم، إنّ كتاب اللَّه ظاهراً و باطناً ... الخ»[١].
و منها قوله تعالى: «و من يكفر بالايمان فقد حبط عمله، و هو في الآخرة من الخاسرين».[٢] فقد روى محمد بن الحسن الصفار بسنده الصحيح عن أبي حمزة قال:
«سألت أباجعفر عليه السلام عن قول اللَّه تبارك و تعالى:
وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ
[١] - المحاسن: ج ١ ص ٢٧٠.
[٢] - المائدة/ ٥.