دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - ليست النصوص المخالفة لظواهر القرآن من قبيل التفسير
كثيرة في الأحكام الفقهية و المعارف الإلهيّة و الاخلاقية و العقائد الاصولية. و لا اختصاص لها بآيات الأحكام الفقهية.
و هذا القسم إنّما أفردناه بلحاظ الآيات الظاهرة البيّنة التي وردت النصوص المعتبرة في تفسيرها و تأويلها.
٥- الروايات المخصّصة للآيات و المقيّدة لها و التي تفيد خلاف ظاهر الآية- مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ»[١] بوجوب قصر الصلاة في السفر- ليستا من وادٍ واحد. فان الاولى من قبيل القرينة العرفية و الجمع الدلالي. ولكن الثاني من قبيل التفسير بل التأويل؛ نظراً إلى إرجاع الآية و صرفها عن ظاهرها بالنص الروائي و تقديمه عليها بالاجماع.
ليست النصوص المخالفة لظواهر القرآن من قبيل التفسير
و لايخفى أنّه ليس من هذا القبيل عمومات القرآن المخصَّصة و مطلقاتها المقيّدة بنصوص أهل البيت عليهم السلام، فانّها أشبه بالتأويل؛ لأنّها تفيد ما يخالف ظواهر عمومات الآيات و مطلقاتها.
و قد اتفق الاصوليون و الفقهاء من أصحابنا الامامية على جواز تخصيص الكتاب و تقييده بنصوص أهل البيت عليهم السلام.
و من هذا القبيل آية التقصير الظاهرة في جواز القصر بدلالة تعبير «لاجناح»؛ حيث وردت النصوص في تفسيرها بوجوب القصر في السفر، و تسالم على ذلك فقهاؤنا.
و حاصل الكلام: أنّ فقهاءَ الامامية لا يزالون يأخذون بالنص المعتبر الوارد عن أهل البيت عليهم السلام بخبر الثقة، و تأويل الآيات الظاهرةبه، و رفع اليد عن ظاهرها بدليل خبر الثقة، إذا كان تامّ السند و الدلالة. و ذلك و إن ليس من قبيل التفسير، بل
[١] - النساء: ١٠١.