دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - معنى كون القرآن بياناً
علم ما اوتينا تفسير القرآن و أحكامه، و علم تغيير الزمان و حدثانه، إذا أراد اللَّه بقوم خيراً أسمعهم و لو أسمع من لم يسمع لولّى معرضاً كأن لم يسمع، ثم أمسك هنيئة، ثم قال: و لو وجدنا أوعية أو مستراحاً لقلنا و اللَّه المستعان»[١].
و مثله ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«تفسير القرآن على سبعة أحرف، منه ما كان و منه ما لم يكن بَعْدُ. ذلك تعرفه الأئمة عليهم السلام»[٢].
معنى كون القرآن بياناً
تحصّل آنفاً أنّ الذي يقتضيه التحقيق في المقام: عدم جواز الاستقلال في تفسير القرآن من دون مراجعة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام، إلّاما دلّت آية محكمة على تفسيره بدلالة واضحة، أو لم يرد في تفسيره نصٌّ من أهل البيت عليهم السلام. فما كان من الآيات من غير هذا القبيل، لا يجوز الاستقلال في تفسيره، بل لابدّ من الرجوع إلى النصوص و الاستمداد منها في تفسير مثل هذه الآيات.
و أما ما دلّ من الآيات على أنّ القرآن بيانٌ للناس و تبيانٌ لكلّ شيءٍ، فمقتضى القاعدة إمّا إرادة خصوص الآيات البيّنات و المحكمات، أو إرادة كونه بياناً بمعونة المحكمات و النصوص الواردة في تفسيرها و تأويلها.
و الدليل على ذلك وجهان:
أحدهما: دلالة مثل قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ»[٣]، و قوله تعالى: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[٤]، و قوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ»[٥]، و قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا
[١] - الكافي ج ١، ص ٢٢٩ ح ٣/ بصائر الدرجات ص ٢١٤.
[٢] - بصائر الدرجات: ٢١٦ ح ٨.
[٣] - آل عمران: ٧.
[٤] - المصدر.
[٥] - العنكبوت: ٤٩.