دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - ضابطة توقيفية التفسير بدلالة النصوص الخاصّة
الصريحة أو الظاهرة الواضحة الدلالة مما يعلمه كل عارف باللسان، و لا يكون من مختصات علوم أهل البيت عليهم السلام و إنّما يُعقل ذلك فيما كان ساير الناس عاجزاً عن فهمه.
و منها: خبر المعلّى بن خنيس، قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام في رسالة:
«إنّه ليس شيءٌ أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، و في ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّامن شاء اللَّه، و إنّما أراد اللَّه بتعميته في ذلك أن ينهوا إلى بابه و صراطه، و أن يعبدوه، و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه، و الناطقين عن أمره، و أن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم»[١].
وجه الدلالة: أنّ الآية الصريحة و الظاهرة الواضحة الدلالة لا يتحيّر الخلائق في فهم معناه.
و إنّما يتحيّرون في فهم معنى الآيات المجملات المتشابهات.
فينبغي أن يكون تفسير هذا النوع من الآيات هو مراد الإمام عليه السلام من تفسير القرآن المشار إليه بقوله: «و في ذلك ...».
و منها: رواية سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث، قال عليه السلام:
«فانّما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فاذا احتاجوا إلى تفسير، فالاهتداءُ بنا و إلينا»[٢]
، هذه الرواية صريحة في أنّ توقيفية التفسير إنّما هي في الآيات المشكلة المحتاجة إلى التفسير دون الصريحة و الظاهرة المبيّنة غير المحتاجة إلى التفسير.
و على الوجه المزبور يُحمل ما دلّ عليه بعض النصوص، من أنّ علم تفسير القرآن من مختصّات علوم أهل البيت عليهم السلام و التفسير في مثل هذه النصوص يلائم التأويل، كما في خبر سلمة بن محرز، قال:
«سمعت أباجعفر عليه السلام يقول: من
[١] - الوسائل: ب ١٣، من صفات القاضي، ح ٣٨.
[٢] - المصدر: ح ٦٤.