دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - تنقيح كلام العلامة الطباطبائي
قال قدس سره- بعد بحث مفصّل في ذلك-: «و المحصّل أنّ النهي عنه إنّما هو الاستقلال في تفسير القرآن و اعتماد المفسر على نفسه، من غير رجوع إلى غيره. و لازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه. و هذا الغير لا محالة إما هو الكتاب و السنّة. و كونه هي السنّة ينافي القرآن و نفس السنّة الآمرة بالرجوع إليه و عرض الأخبار عليه. فلا يبقى للرجوع إليه و الاستمداد منه في تفسير القرآن، إلّا نفس القرآن»[١].
توضيح كلامه: أنّ تفسير القرآن تارةً: بالرأي و هو تبيين المراد من الآية القرآنية برجوع المفسر إلى رأي نفسه و ما يفهمه بمعونة القواعد العربية و الوجوه العقلية و الذوق العرفي، من غير رجوع إلى ساير الآيات.
و اخرى: بالرجوع إلى ساير الآيات القرآنية و الاستمداد منها في فهم معنى الآية التي يريد تفسيرها.
و ثالثة: بالاستمداد من النصوص و الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السلام.
و لبُّ مراد هذا العَلَم: أنّ الأوّل ممنوع و من قبيل التفسير بالرأي المنهى عنه. و الثالث غير صالح للاستناد إليه و الاستمداد منه في تفسير القرآن و فهم المراد من آياته و تبيين المقصود منها. و ذلك بدليل أدلّة حجية ظواهر القرآن و ما دلّ- من الآيات و نصوص العرض- على استقلاله في تبيين نفسه. فبالمآل يتعين المستند الصالح لتفسير القرآن به في نفس القرآن، و استنتج من ذلك عدم جواز تفسير القرآن بالنصوص و الروايات الواردة عن النبي و الأئمة عليهم السلام.
و قد أجاب عن إشكال دلالة آية «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ»[٢] على احتياج القرآن إلى تفسير النبي صلى الله عليه و آله و تبيينه، بما حاصله: أنّ هذا
[١] - تفسير الميزان: ج ٣ ص ٧٧.
[٢] - النحل: ٤٤.