دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - تفسير قوله ليس لك من الأمر شي ءٌ
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حرص أن يكون على عليه السلام ولى الأمر من بعده و ذلك الذي عني اللَّه ليس لك من الأمر شيءٌ، و كيف لايكون له من الأمر شيء و قد فوّض اللَّه إليه فقال ما أحل النبي صلى الله عليه و آله فهو حلال و ما حرم النبي فهو حرام»[١].
و منها: ما رواه العياشي عن جابر الجعفي قال:
«قرأت عند أبى جعفر عليه السلام قول اللَّه ليس لك من الأمر شي، قال بلى واللَّه إنّ له من الأمر شيئاً و شيئاً و شيئاً. و ليس حيث ذهبت، ولكنى اخبرك إن اللَّه تبارك و تعالى لمّا أمر نبيّه صلى الله عليه و آله أنّ يظهر و لاية علىٍّ فكَّر في عداوة قومه له و معرفته بهم و ذلك الذي فضّله اللَّه به عليهم في جميع خصاله، كان أوّل من آمن برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و بمن أرسله، و كان أنصر الناس للَّهو لرسوله، و اقتلهم لعدوهما، و اشدّهم بغضاً لمن خالفهما و فضل علمه الذي لم يساوه أحد و مناقبه التي لا تحصى شرفاً. فلما فكر النبي في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها، فضاق عن ذلك صدره فأخبر اللَّه أنّه ليس له من هذا الأمر شيءٌ إنّما الأمر فيه إلى اللَّه أن يصير علياً عليه السلام وصيه و ولى الأمر بعده، و هذا عنى اللَّه و كيف لايكون له من الأمر شيءٌ و قد فوّض اللَّه إليه إن جعل ما أحل فهو حلال و ما حرم فهو حرام قوله ما اتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا»[٢].
و متشابهات الآيات المؤوّلة بنصوص أهل البيت عليهم السلام كثيرة خارجة عن حدّ الإحصاء. و قد صُنِّفت كتب كثيرة في متشابهات القرآن من العامّة و الخاصّة.
و الحمد للَّهربّ العالمين و الصلاة على محمد و آله
الطيّبين الطاهرين عليهم السلام و اللعنة على أعدائهم أجمعين.
فرغت من هذا الجزء من القواعد التفسيرية
في غرّة جمادي الثانية، بسنة ١٤٣٠ ه ق.
العبدالخجلان من ساحة ربّه الغفّار
علي أكبر السيفي المازندراني.
[١] - تفسير البرهان ج ١ ص ٣١٤ ح ١.
[٢] - المصدر ح ٢.