دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - مقتضى التحقيق في تفسير الآية
عن النبي صلى الله عليه و آله، كما في قوله:
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها؟ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ... يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ»[١].
و قوله: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها؟»[٢].
و مما يدلّ على ذلك قوله تعالى: «قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ»[٣] و قوله: «وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ»[٤].
نعم يعلم الأنبياء و الأئمة المعصومين عليهم السلام من الغيب ما ارتضاه اللَّه بمقدار تعلّقت به مشيئته تعالى، كما أفاده قوله تعالى:
«عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ»[٥] و ما ورد في النصوص من أنّ الأئمة إذا شاؤوا علموا لا ينافي ذلك؛ حيث إنّهم لا يشاؤون، إلّاأن يشاءَ اللَّه ربّ العالمين.
و أما ما ورد من النصوص الدالّة على أنّ الأئمة هم الراسخون في العلم و أنّهم يعلمون تأويل متشابهات القرآن، فلا ينافي ما بيّناه من التفصيل. فمعنا هذه النصوص أنّهم يعلمون تأويل ما لم يختص علمه باللَّه تعالى. و سيأتي تفصيل هذا البحث عن مبحث العالمين بتأويل المتشابهات.
و هل هذه الآية نفسها من المتشابهات أو هي من المحكمات؟
قال العلامة الطباطبائي:
«فانّ الآية محكمة بلا شك و لو فرض جميع القرآن غيرها متشابهاً. و لو كانت هذه الآية متشابهة عادت جميع آيات القرآن متشابهةً، و فسد التقسيم الذي يدلّ عليه قوله: منه آيات الخ، و بطل العلاج الذي يدلّ عليه قوله: هنّ امّ الكتاب. و لم يصدق قوله:
كتاب فصّلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً
[١] - الاعراف: ١٨٧.
[٢] - النازعات: ٤٢.
[٣] - الانعام: ٥٠/ هود: ٣١.
[٤] - الاعراف: ١٨٨.
[٥] - الجنّ: ٢٦.