دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - تفصيل متين في تفسير الآية المزبورة
علّمه اللَّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان اللَّه لينزّل عليه شيئاً لا يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه»[١].
و منها: صحيح جميل بن صالح قال:
«سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: الم غلبت الروم في أدنى الأرض؟ فقال عليه السلام: إنّ لهذا تأويلًا لا يعمله إلّااللَّه و الراسخون في العلم من آل محمد عليهم السلام»[٢].
و منها: ما رواه في الإحتجاج عن أميرالمؤمنين عليه السلام:
«إنّ اللَّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسماً منه يعرفه العالم و الجاهل. و قسماً: لا يعرفه إلّامن صفى ذهنه و لطف حسُّه و صح تميزه، ممن شرح اللَّه صدره للإسلام. و قسماً لايعرفه إلّااللَّه و أمناؤه و الراسخون في العلم. و إنّما فعل اللَّه ذلك؛ لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من علم الكتاب ما لم يجعل اللَّه لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولّاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته»[٣].
تفصيل متين في تفسير الآية المزبورة
و ههنا قول ثالث بالتفصيل أنّ الراسخين في العلم إنّما يعلمون تأويل متشابهات الآيات في غير ما اختصّ علمه باللَّه، كالعلم بالآجال و الأرزاق، و وقت القيامة، و ما بينها و بيننا من المدّة الفاصلة، و مقادير جزاء الأعمال، و نحو ذلك.
هذا القول نسبه سيد المرتضى إلى المحققين من العلماء، و نقله عن الحسن البصري، و استظهر ذلك من كلام أبي على الجُبّائي و المجاهد، بل استظهر ذلك من قوله: «يقولون آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا»؛ نظراً إلى دلالته على عدم علمهم بتأويل بعض المتشابهات في الجملة مما استبدّ اللَّه بعلمه، و استسلامهم لهذا القسم من المتشابهات.
[١] - وسائل الشيعة ب ١٣ من صفات القاضي ح ٦.
[٢] - المصدر: ح ٢٤.
[٣] - المصدر: ح ٤٤.