دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - تبيين المتشابهات بمحكمات الآيات من قبيل التأويل
ببيان أو قرينة أو دليل لفظي، و إنّما ينافي تبيين المراد منها بدليل و بيان خارج عن القواعد اللفظية و المحاورية.
و هذا بخلاف المتشابهات، فانّها آيات قاصرة عن إفادة معانيها المقصودة بطريق الدلالة اللفظية. و من هنا تحتاج دائماً في إيضاح معانيها المقصودة و تبيين المراد منها إلى بيان و دليل خارج عن القواعد اللفظية و القوانين المحاورية و الأوضاع اللغوية.
و إلى ذلك يرجع بعض الوجوه، مثل تعريف المحكم بما لا يشكل تفسيره؛ حيث يُفهم منه أنّ المحكم يقبل التفسير. و بما لا يحتمل التأويل، و بما عُلم المراد منه بظاهره، من غير قرينة؛ لوضوحه. و تعريف المتشابه بما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره، و بما احتمل التأويل، و ما لم يُعلم المراد بظاهره لعدم وضوحه، و ما شابه ذلك من التعاريف.
و أما ساير التعاريف المزبورة، فلا يرتبط بالمحكم و المتشابه، كتعريف المحكم بالناسخ، و الفرائض و الوعد و الوعيد، و تضمّن الحلال و الحرام و الأمر و النهي، و ما وعد فيه بالثواب و العقاب، و تعريف المتشابه بمقابلات ذلك.
تبيين المتشابهات بمحكمات الآيات من قبيل التأويل
و قد تبيَّن على ضوءِ ما بيّناه أنّ متشابهات الآيات بحاجة إلى دليل خارج عن مقتضى لفظ الآية و سياقها لرفع إبهامها و تعيين معناها المقصود، سواءٌ كان ذلك الدليل الخارجي آية محكمة أو رواية تامّة السند و الدلالة. و رفع التشابه و تبيين المعنى المقصود من متشابهات الآيات إنّما يكون من قبيل التأويل؛ لعدم ابتنائه على دلالة الآية المتشابهة بإحدى الدلالات، و لا على القواعد المحاورية.
إن قلت: تبيين المعنى المقصود من متشابهات الآيات و رفع تشابهها بردّها إلى محكمات الآيات الناظرة إليها لايكون من قبيل التأويل؛ لأنّه من باب نصب