دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - كلام المفسر الكبير أبي على الطبرسي
يقترن به ما يدلّ على المراد منه نحو قوله و أضلّه اللَّه على علم فانّه يفارق قوله و أضلهم السامري لأنّ إضلال السامري قبيح و إضلال اللَّه بمعنى حكمه بأن العبد ضالّ ليس قبيح بل هو حسن»[١].
حاصله كلامه: أنّ محكمات الآيات ما يُعلم معناه المقصود من طريق الدلالة اللفظية الوضعية؛ إمّا بصراحته، أو بظهوره في معناه ظهوراً واضحاً، و كان مستقلًا في إفادة معناه المقصود بالدلالة اللفظية الوضعية، بلا حاجة إلى دليل و قرينة خارجة. من حاقّ لفظه- من آية اخرى أو رواية-، بخلاف المتشابهات. و هذا الكلام أحسن البيان في إعطاء الضابطة في تعريف المحكم و المتشابه و تحقيق الفرق بينهما؛ نظراً إلى مطابقته لما سبق من كلمات أهل اللغة في حقيقة المحكم و المتشابه.
كلام المفسر الكبير أبي على الطبرسي
و قد نقل المفسّر الكبير ابوعلي الطبرسي- المتوفى ٥٥٢- خمسة أقوال في تعريف المحكم و المتشابه بقوله:
«في المحكم و المتشابه أقوال:
أحدها: إنّ المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه و لا دلالة تدل على المراد به لوضوحه، نحو قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً و لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ»، و نحو ذلك مما لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل.
و المتشابه: ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدلّ على المراد منه؛ لالتباسه ...
و إنّه يقع الاشتباه في امور الدين كالتوحيد و نفي التشبيه و الجور. ألا ترى إنّ قوله: ثم استوى على العرش، يحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على
[١] - تفسير التبيان: ج ٢، ص ٣٩٤- ٣٩٥.