دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - كلام الفخر في تبيين المحكم و المتشابه
و قوله: «ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ»[١].
و ثانياً: توصيف الآيات المحكمات بأنّهنّ امّ الكتاب. توصيف القرآن في امّ الكتاب بأنّه حكيم؛ حيث قال: «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ»[٢].
ثانيهما: أنّ الآيات المحكمات ممنوعة من الاشتباه و مسدودة من الإبهام و الشبهة و الترديد؛ بأن كانت صريحة و نصّاً، أو كان له ظهورٌ واضح في معناه، من غير حاجة إلى غيرها في استكشاف المعنى المقصود منها.
أما المتشابه، فمعناه في اللغة معروف واضح، و هو المشتبه المتردّد. وعليه فالآية المتشابهة ما كان معناه المقصود مشتبهاً بين عدّة وجوه و معانى مختلفة.
و هو يرادف المجمل بحسب المصطلح في علم الاصول. و عليه فالمحكم مرادفٌ للمبيّن. و قد عرّف المجمل في محلّه بأنّه ما لم تتضح دلالته و لا ظهور له في المعنى المقصود، و المبيّن ما اتضحت دلالته و انعقد ظهوره في المعنى المقصود. كل ذلك سبق بيانه في الحلقة الاولى.
كلام الفخر في تبيين المحكم و المتشابه
و نضيف ههنا نكتتين.
إحداهما: كلام الفخر الرازي قال:
«و أما المتشابه، فهو أن يكون أحد الشيئين مشابهاً للآخر بحيث يعجز الذهن عن التميز قال اللَّه تعالى إنّ البقر تشابه علينا و قال في وصف ثمار الجنة و أتوا به متشابهاً أي متفق المنظر مختلف الطعوم و قال اللَّه تعالى تشابهت قلوبهم و منه يقال اشتبه علىَّ الأمران، إذا لم يفرق بينهما. و ... قال عليه السلام: حلال بيّن و حرام بيّن و بينهما امور متشابهات، و في رواية اخرى مشتبهات.
[١] - آل عمران: ٥٨.
[٢] - الزخرف: ٤.