دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - تأويل النبأ العظيم
لما سمعنا الهدى آمنّا به؟ قال عليه السلام: الهدى الولاية، آمنّا بمولانا. فمن آمن بولاية مولاه، فلا يخاف بخساً و لا رهقاً، قلت: تنزيل؟
قال: لا تأويل»[١].
و أيضاً جاءَ في هذه الرواية:
«قلت: و اصبر على ما يقولون؟ قال:
يقولون فيك و اهجرهم هجراً جميلًا و ذرني يا محمد و المكذّبين بوصيّك اولي النعمة و مهّلهم قليلًا، قلت: إنّ هذا تنزيل؟ قال: نعم»[٢].
ظاهر كلامه عليه السلام أنّ الآية نزلت في علي عليه السلام و هذا بخلاف الآية المذكورة في الفقرة السابقة، فانّها لم تنزل في الولاية، إلّاأنّ الولاية من أبرز مصاديق الهدى، كيف و هي مكمّل الإسلام و لم يرض اللَّه بدونه.
و في رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«قلت: و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما. فان بغت إحداهما على الاخرى، فقاتلوا التي تبغى حتى تفييءَ إلى أمر اللَّه.
فان فائت، فأصلحوا بينهما بالعدل. قال: الفئتان؛ إنّما جاءَ تأويل هذه الآية يوم البصرة و هم أهل هذه الآية و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام، فكان الواجب عليه قتالهم»[٣].
و في صحيحة محمد بن مسلم، قال:
«قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول اللَّه عزّوجلّ: و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كلّه للَّه، فقال: لم يجيء تأويل هذه الآية بَعْدُ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رخّص لهم لحاجته و حاجة أصحابه. فلو قد جاء تأويلها، لم يقبل منهم، لكنّهم يُقتلون حتى يوحَّد اللَّه عزَّوجلَّ، و حتى لا يكون شرك»[٤].
و نظير هذه النصوص كثيرٌ خارج عن حدّ الإحصاء.
و الغرض أنّ في هذه الطائفة اطلق لفظ التأويل على بعض مصاديق المعنى الكلّي المقصود من معنى الآية.
[١] - الكافي: ج ١ ص ٤٣٣ ح ٩١.
[٢] - المصدر: ص ٤٣٤.
[٣] - الكافي: ج ٨، ص ١٨٠.
[٤] - الكافي ج ٨ ص ٢٠١ ح ٢٤٣.