دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٥ - تأويل من يمشي سويّاً على صراط مستقيم
وجوههم لعنهم اللَّه من خلق مسخوربهم مكبّين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية: أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم، يعنى واللَّه عليّاً عليه السلام و الأوصياء عليهم السلام، ثم تلا هذه الآية: فلمّا رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا و قيل هذا الذي كنتم به تدّعون أميرالمؤمنين عليه السلام يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير على عليه السلام إلّا مفتر كذّاب إلى يوم البأس هذا، أما واللَّه يا فضيل ما اللَّه عزّ ذكره حاجّ غيركم و لا يغفر الذنوب إلى لكم و لا يتقبّل إلّا منكم و إنّكم لأهل هذه الآية: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلًا كريماً.
يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفّوا ألسنتكم و تدخلوا الجنة، ثم قرأ:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ،
أنتم و اللَّه أهل هذه الآية»[١].
ولايخفى أنّ مقصود الكليني من مرجع ضمير الهاء في ابتداء السند «عنه عن على بن الحسن ...» على بن محمد و هو على بن محمد بن العباس من مشايخ الكليني و هو أشهر من أن يُشرح في أمره كما قال النجاشي و العلامة وصاحب الوسائل و على بن الحسن هو على بن الحسن بن الفضّال. و بلحاظ وقوعه تتضف الرواية المزبورة بالموثقة،- كما لايخفى على أهل الفنّ- و ساير رجال السند من الثقات الاجلّاء.
و على أيّ حال هذه الرواية موثّقة و لا إشكال في اعتبارها.
و أما دلالتها فهي واضحة على المطلوب؛ إذ ظاهر قوله «مكبّاً على وجهه» بحسب الدلالة اللفظية الوضعية واضحٌ، لكنه أمر غير متعارف.
و من هنا يكون مدلولها متشابه مريب. و قد أفصح عنه كلام الإمام عليه السلام و رَفعَ عنه ستار الريب، ببيان أنّ المعنى المقصود من خالف و حادّ ولاية أميرالمؤمنين على عليه السلام و الأئمة المعصومين من وُلده عليهم السلام.
[١] - الكافي: ج ٨، ص ٢٨٨، ح ٤٣٤.