دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - تأويل من يمشي سويّاً على صراط مستقيم
بطن الآية، كما بيّنا تقريب ذلك آنفاً. وليس ذلك من قبيل التفسير؛ حيث لا إشكال في دلالة اللفظ و ظهوره في الدابة بمعناها المعهود المتبادر بحسب الوضع اللفظي، إلّا أنّ تكلّم الدابّة مع الناس بلسانهم لمّا كان غير متعارف، فمن هنا كانت الآية بظاهرها مريبةً. ولكن بدلالة الرواية و بيان الإمام عليه السلام قد ارتفع الريب و الاشتباه في المعنى المراد. و علمنا أنّ المعنى المقصود من لفظ الدّابة في هذه الآية في الحقيقة هو أميرالمؤمنين عليه السلام.
و قد وردت نصوص متظافرة في تأويل الآية المزبورة بذلك.
و قد جمع أكثر هذه النصوص في تأويل الآيات الظاهرة و تفسير البرهان[١]. و يمكن دعوى استفاضة هذه الطائفة من النصوص، بل تواترها.
فتحصّل أنّ بيان الإمام و تفسيره عليه السلام لهذه الآية من قبيل التأويل؛ بمعنى بيان بطن الآية. و يمكن توجيهه بمعنى بيان مرجع الكلام و ماله و أصله بالتحليل و التقريب الذي بيّناه.
تأويل من يمشي سويّاً على صراط مستقيم
و منها: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[٢].
فقد روى محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن على بن الحسن عن منصور عن حريز بن عبداللَّه عن الفضيل قال:
«دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام و هو متّكىءٌ، عليّ فنظر إلى الناس و نحن على باب بني شيبة، فقال: يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية لايعرفون حقّاً و لا يدينون ديناً، يا فضيل انظر إليهم مكبّين على
[١] - تأويل الآيات الظاهرة: ج ١، ص ٤٠٣- ٤٠٩. و تفسير البرهان: ج ٣، ص ٢١٠.
[٢] - الملك: ٢٢.