دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢١ - تأويل النور الذي انزل مع النبي صلى الله عليه و آله
فإنّ هذه الآية لا إشكال في دلالتها و ظهورها في رجوع ضمير «الهاء» في قوله: «آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ» إلى النبي الامّي صلى الله عليه و آله المذكور في صدر الآية، كما أنّ الظاهر أنّ النور الذي انزل مع النبي هو القرآن؛ حيث إنّه قد اتصف في الآيات القرآنية بالنزول، بخلاف الإمام عليه السلام.
ولكن مع ذلك قد ورد في النص الصحيح تفسير النور بالامام المعصوم عليه السلام.
و ذلك النص ما رواه محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر البزنطي، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر الباقر في تفسير هذه الآية، قال عليه السلام:
«الذين آمنوا؛ يعنى بالامام. و عزّروه و نصروه و اتبعوا النور الذي انزل معه، و هو أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام»[١].
هذه الرواية لا إشكال في سندها، فإنّ جميع رواتها من الموثقين و الأجلّاء، إلّا أنّ في النسخة المطبوعة من الكافي عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي. ولكن الصحيح ما ذكرناه؛ لأنّه المطابق للطبعة القديمة من الكافي و الوافي و المرآة، و لعدم كون أحمد بن محمد بن يحيى العطار في طبقة حماد بخلاف البزنطي. و أما ابو عبيدة الحذّاء هو الحلبي المعروف في الوثاقة و الجلالة.
و توجيه مدلول هذه الصحيحة أنّ الإمام عليه السلام كان فيها بصدد بيان بطن الآية. فإنّ ظهرها النبي صلى الله عليه و آله و القرآن الذي أنزل معه، كما هو ظاهر اللفظ. ولكن بطن المعنى- الداخل في مراد اللَّه قطعاً- هو الإمام المعصوم و نوره الذي هو نور الولاية و الامامة.
و قوله عليه السلام: «يعنى ... الخ»، و إنّ كان بلسان التفسير لكنه في الحقيقة من قبيل
[١] - الكافي: ج ١، ص ٤٢٩، ح ٨٣./ بحار الانوار: ج ٢٤، ص ٣٥٣ ح ٧٣./ الوسائل: ج ١٨، ص ٤٥، ح ١٦./ تفسير البرهان: ج ٢، ص ٣٩، ح ٢، و ص ٢٤٠، ح ١.