دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - مقتضى التحقيق في الفرق بين التفسير و التأويل
المراد من الآية على القواعد اللفظية الأدبية و اللغوية و المحاورية، و ابتناؤه على وراء نطاق المدلول اللفظي و المتفاهم العرفي. و بهذه الخصوصية يفترق التفسير عن التأويل.
و أما ما دلّ من النصوص على أعمّية التفسير من التأويل، فهو ضعيف؛ لأنّها روايتان، إحداهما: خبر جابر، و ثانيتهما: خبر زرارة و قد وقع في سند الأوّل بشر الوابشي و هو لم تثبت وثاقته و لا حسن حاله. و في طريق الثاني رجلٌ مجهول متردّداً بينه و بين ابن أبي عمير.
تحصّل من ممّا بيّناه امور:
١- يظهر من الطبرسي تبيين ماهية كلّ من التفسير و التأويل بثلاثة وجوه:
الف: التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل الذي لا ظهور له باستظهار المعنى المقصود و افصاحه عن ستار اللفظ.
ولكن التأويل ردّ أحد المعنيين المحتملين من اللفظ- الظاهر في الجامع بينهما- إلى ما يطابق ظاهره.
ب: نفي الفرق بينهما.
ج: التفسير كشف المعنى المغطّى و إفصاح المراد عن ستار اللفظ المشكل، ولكن التأويل بيان ما يؤول إليه ظاهر اللفظ من المدلول الالتزامي، سواءٌ كان متفاهماً عرفاً أو خارجاً عنه.
ولكن المناسب للفظ التأويل إنّما هو ما كان خارجاً عن المتفاهم العرفي، كما هو المراد من بطن القرآن المُعرَّف به التأويل في لسان النصوص؛ لأنّ المتفاهم العرفي من الظواهر فليس من قبيل ظهر القرآن بل من قبيل بطنه.
٢- يظهر من الراغب أنّ التأويل ردّ الآية و إرجاعهما إلى الغاية المرادة منها، سواءٌ كانت من قبيل المعنى أو من الفعل.