دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - مقتضى التحقيق في الفرق بين التفسير و التأويل
الدلالات اللفظية و اللغوية و المحاورية.
و بعبارة موجزة: التفسير استنباط المعنى المقصود من الآيات بطريق القواعد اللفظية و الأدبية و المحاورية الأوضاع اللغوية حسب المتفاهم العرفي.
ولكن التأويل تبيين المصاديق المقصودة من العناوين الكلية التي دلّت عليها لفظ الآيات، أو المعاني المقصودة الخارجة عن مقتضى قواعد الدلالة اللفظية و قوانين المحاورة من المعارف الشامخة الراقية و الحقائق العينية الواقعية و المصاديق الخارجية، بلا فرق بين متشابهات الآيات و غيرها، إلّاأن تأويل متشابهات الآيات لايعلمها إلّااللَّه و الراسخون في العلم. و أما تأويل غير المتشابهات فقد يعلم غير الراسخين أيضاً مما يمكن الانتقال إليها بطريق الانتقال من مدلول لفظ الآيات كما في القسم الأوّل من التأويل.
و عليه فالتأويل على ثلاثة أقسام رئيسية.
١- تبيين المعنى المقصود بتعيين بعض مصاديق المعنى الكلي الجامع الذي دلّ عليه لفظ الآية بنفي إرادة غير ذلك البعض إمّا صريحاً أو ظاهراً، لامجرد تطبيق ذلك العنوان الجامع على بعض مصاديقه من دون تعيين و حصر فيه، فانّه راجع إلى التفسير؛ لعدم خروجه عن مقتضى القواعد اللفظية.
٢- ما كان وراءَ الدلالة اللفظية و خارجاً عن نطاق المدلول اللفظي، سواءٌ كان مخالفاً لظاهر الآية مثل «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ»[١]، أو لم يكن مخالفاً و لهذا النوع موارد كثيرة.
٣- تعيين أحد المعانى المحتملة المتردّد بينها لفظ الآية. و هذا القسم من التأويل يختص بمتشابهات الآيات.
و يشترك الأقسام الثلاثة في خصوصية، و هي: عدم ابتناء استنباط المعنى
[١] - النساء: ١٠١.