دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - مقتضى التحقيق في الفرق بين التفسير و التأويل
وجه الدلالة: أنّ إطلاق التفسير في خبر جابر على تبيين بطن الآية. و في خبر زرارة على الوقائع الخارجية الحادثة في عمود الزمان مع أنّه من قبيل التأويل على ما صرّح به في نصوص عديدة سبق ذكرها في تحقيق حقيقة التأويل و أقسامه من منظر النصوص.
و في صحيح فضيل بن يسار، قال:
«سألت أباجعفر عليه السلام عن هذه الرواية: ما من القرآن آية إلّاو لها ظهر و بطن، قال: ظهره و بطنه تأويله و منه ما قد مضى و منه ما لم يكن، يجري كما تجري الشمس و القمر.
كلّما جاء تأويل شيءٍ، يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللَّه: و ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العم، نحن نعلمه»[١].
فقد دلّت هذه الصحيحة على أنّ بطن القرآن تأويله و قد عرفت في خبر زرارة و جابر إطلاق عنوان التفسير على بيان بطن القرآن و على بيان ما كان من القرآن و ما لم يكن بعد و تعرفه الأئمة عليهم السلام. و نظير هذا التعبير جاءَ في موثق اسحاق بن عمّار، قال:
«سمعت أباعبداللَّه عليه السلام: إنّ للقرآن تأويلًا فمنه ما قد جاءَ و منه ما لم يجىء فاذا وقع التأويل في زمان امام من الأئمة عرفه امام ذلك الزمان»[٢].
مقتضى التحقيق في الفرق بين التفسير و التأويل
مقتضى التحقيق في الفرق بين التفسير و التأويل، الذي هو حاصل ما يستفاد من مجموع الآيات و الروايات الواردة في حقيقة التأويل و التفسير و من كلمات المفسرين و أهل اللغة:
أنّ التفسير ايضاح إبهام الآيات و الإفصاح عن ستار مداليلها بعد ما كان فيها نوعٌ من الإبهام و الإجمال في الدلالة و الإشكال، لكن ايضاح معناها المقصود و كشف المراد منها إنّما يكون باستظهار مدلولها من طريق قواعد
[١] - المصدر: ح ٤٩.
[٢] - المصدر: ح ٤٧.