نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٤ - النص الثالث
وبناءً على هذا فلو عرض الشكّ في كون القرار الذي يعيّن به أمر السلطة وصاحبها من الأمر الذي يصلح للنّاس البتّ فيه، أي: أنّه من أَمْرِهِمْ، أو أنّه قرار خاصّ بالله ورسوله كفى ذلك الشكّ في سقوط دلالة الآية على شمول الحكم في قوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ لقضيّة الحكم والقرار الذي يعيّن به صاحب السلطة وتحدّد به صلاحيّاته.
إذن فالآية لا تشمل بدلالتها الشورى السابقة على الحكم- بقسميها-، ولا الشورى المقارنة للحكم، بل تختصّ بالصورة الأخيرة، وهي الشورى التي يستعين بها الحاكم في إدارة الأُمور، أي: الشورى اللاحقة للحكم.
النصّ الثالث:
قوله تعالى:
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[١].
قال صاحب «المنار» في ذيل هذه الآية:
والمعروف أنّ الحكومة الإسلامية مبنيّة على أصل الشورى، وهذا صحيح، والآية أدلّ دليل عليه، ودلالتها أقوى من قوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ .. [إلى أن قال:] وأقوى من دلالة قوله: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .. [إلى أن قال موضّحاً دلالة الآية الأُولى وكون
[١] سورة آل عمران: ١٠٤.