نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤١ - الملاحظة الأولى
والوراثة، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله، ونقل إلى منتقله.[١]
هذه النصوص- وغيرها الكثير الذي بلغ حدّ التواتر- تدلّ بما لا مجال فيه للشكّ أنّ عليّاً (ع) إنّما كان يرى أنّ أهل البيت- وهو في مقدّمتهم- هم الذين عيّنهم الله للإمامة والخلافة بعد رسول الله (ص)، ولم يهمل الرسول أمر الخلافة بعده، ولم يجعلها شورى بين المسلمين. فما ورد في كلامه ممّا يدلّ بظاهره الأوّليّ على كون الخلافة بالشورى إنّما هو مجاراة لخصومه الذين كانوا يدّعون ذلك ويروّجون له، فكان صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ وآلِهِ يريد بذلك إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، وأخذهم بحجّتهم التي يحتجّون بها على غيرهم، كما فعل صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ مع أبي بكر وعمر حينما احتجّا على أهل السقيفة من الأنصار بكونهم أولياء محمّد وعشيرته وأقرباءه، فهم أحقّ بالخلافة من الأنصار، قال صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: «احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة»[٢]، وقال أيضاً في ما روي عنه صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: «واعجباه! أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة».
وقال الشريف الرضي (ره): وروي له شعر في هذا المعنى:
|
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم |
فكيف بهذا والمشيرون غيّب |
|
|
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم |
فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب[٣] |
|
[١] عيون الأخبار( لابن قتيبة) ٣٢٦: ١، والعقد الفريد ١٢٣: ٣١، ونهج البلاغة( الخطبة ٢): ٢٤.
[٢] نهج البلاغة( الخطبة ٦٧): ٨٧.
[٣] نهج البلاغة( قسم الحكم): الحكمة: ١٩٠.