نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٣ - القسم الأول
بأسرها على اشتراط العدالة في الفقيه الذي يتولّى الأمر، وقد فصّلنا القول في بيانها وتوضيحها، فلا نعيد الكلام فيها تجنّباً للإطالة.
الدليل الثالث: آيات الكتاب:
وهي على أقسام:
القسم الأوّل:
ما يدلّ على وجوب اتّصاف الحاكم والوليّ بالعدالة، كقوله تعالى:
١. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ[١].
تدلّ الآية على وجوب أن يكون المؤمنون- جميعاً- قوّامين بالقسط، فتكون شاملة لوليّ الأمر أيضاً، بل هو أولى بأن يكون قوّاماً بالقسط.
ثمّ إنّ القوّامية بالقسط لا تعني مجرّد القسط والعدل في العمل والتنفيذ؛ بل تعني: رسوخ العدل في النفس إلى درجة الاتّصاف بملكة العدل، وهي التي يجب على كلّ مؤمن أن يتّصف بها، وعلى وليّ الأمر من المؤمنين بالطريق الأُولى، فإنّ صفة المبالغة في القيام بالقسط لا تنفكّ عن ملكة العدالة، فهي تختلف عن مجرّد القيام بالقسط، فقد يعدل الفاسق ويقوم بالقسط، لكنّه لا يكون «قوّاماً بالقسط» إلّا إذا اتّصف بملكة العدل، وأصبح العدل صفة راسخة في شخصيّته لا تنفكّ عنها، وهو المراد «ملكة العدل»- كما وضّحنا سابقاً-.
[١] سورة النساء: ١٣٥.