نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٣ - الشرط السابع الإيمان
ويدلّ عليه:
أوّلًا: جميع ما دلّ على اعتبار العدالة في الوليّ العامّ، فإنّ الإيمان- بمعنى التصديق الجازم بحقّانية الرسول (ص) وخلفائه المعصومين (عليهم السلام)، ووجوب اتّباعهم نظراً، والالتزام العملي الإجمالي باتّباعهم عملًا- أهمّ الواجبات الشرعية بعد التوحيد إطلاقاً. فمعصية الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في هذه الفريضة الكبرى أبرز مصاديق الفسق من دون ريب.
والمقصود بالإيمان- كما ألمحنا إليه- هو: الولاية التي جاء التأكيد عليها في الروايات والسنن المتواترة المتّفق عليها بين جميع المسلمين- ومن أهمّها حديث الثقلين والسفينة-، وهو التصديق الجازم بحقّانية إمامة الأئمّة الاثني عشر المنصوص عليهم في الكتاب والسنّة، ووجوب اتّباعهم في كلّ ما أمروا به ونهوا عنه، بل في كلّ فعل وأمر اختياري مطلقاً، مع الالتزام العملي الإجمالي بذلك.
وبناءً على هذا: فكلّ من أنكر إمامتهم- ولو بعضاً-، أو أنكر وجوب اتّباعهم- ولو في بعض الشؤون والأفعال الإنسانية الاختيارية-؛ فهو خارج عن ولايتهم، وإن تسمّى بسمة الموالي لهم، أو انتسب إلى الموالين لهم تاريخياً. وكذا لا يصدق عنوان الإيمان والولاية على من ادّعى الاعتقاد الجازم بولايتهم وإمامتهم ووجوب اتّباعهم، ولكنّه خالفهم عملًا، بأن كان في سلوكه العملي العامّ مخالفاً لطريقتهم وطريقة أتباعهم، فكان سلوكه العامّ كاشفاً عن عدم التزامه العملي بولايتهم واتّباعهم، سواءً في ذلك السلوك الاجتماعي كالمواقف السياسية، أو السلوك الفرديّ.
فلابدّ في صدق عنوان الولاية والإيمان من الاعتقاد الجازم- المقرون