نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٧ - ٩ فخر المحققين
إلّا بإذن الإمام. والحدود لا يقيمها إلّا بأمره، ويجوز للرجل إقامة الحدّ على عبده وولده وزوجته- إذا أمن الضرر-، وللفقهاء إقامتها حال الغيبة مع الأمن، ويجب على الناسمساعدتهم، ولهم الفتوى، والحكم بين الناس- مع الشرائط المبيحة للفتيا-.[١]
لقد تبيّن من النصوص أعلاه رأي العلّامة الحلّي بثبوت صلاحيات الإمارة والقيادة كلّها للفقيه، من: إقامة الحدود، إلى القضاء، ثمّ تولّي شؤون الأموال العامّة كالزكاة والخمس، وهذه- كما ذكرنا- هي أهمّ صلاحيات الإمارة والقيادة السياسية في الفقه الإسلامي.
[٩]: فخر المحققين:
وهو الفقيه الأعظم محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (قدس السره)، المعروف «فخر المحققين» (٦٨٢- ٧٧١).
قال في كتاب القضاء من «إيضاح القواعد»:
«القضاء» ولاية الحكم شرعاً- لمن له الفتوى- بجزئيّات القوانين الشرعية، على أشخاص معيّنة بشريّة، متعلّقة بإثبات الحقوق واستيفائها للمستحق، ومبدؤها: الرئاسة العامّة في أُمور الدنيا والدين، وغايته: قطع المنازعات.[٢]
وواضح من هذا الكلام أنه يرى «الولاية العامّة» للفقيه، لأنّه- بعد أن صرّح بأنّ القضاء عبارة عن: «ولاية الحكم شرعاً»، وأنّها ثابتة «لمن له
[١] المصدر نفسه ١٨٨: ٣١.
[٢] إيضاح القواعد: ٢٩٣٤ ط. المطبعة العلمية بقم، ١٣٨٩.