نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٧ - الشرط السابع الإيمان
غير المتّصف بالإيمان تحت أصالة «عدم الولاية لأحد على أحد»، ولا حاجة للبحث عن دليل يدلّ على قيد الإيمان بالخصوص في وليّ الأمر.
توضيح الانصراف: أنّ أدلة نصب الفقيه لولاية الأمر إنّما تدلّ على نصب الفقيه لولاية الأمر من قِبَل الأئمّة: وكالة ونيابة عنهم، ومن الطبيعي أنّ الذي ينصب وكيلًا أو نائباً عن نفسه لا ينصبه لذلك إلّا لثقته به، واعتماده عليه، واطمئنانه بأنّ الوكيل والنائب لا يجري في قراراته التي يتّخذها، وأوامره ونواهيه، وأعماله وتصرّفاته إلّا وفقاً لمقاصد الموكّل وأهدافه، وبرامجه وسياساته، وأوامره ونواهيه. ومن الواضح أنّ غير المؤمن- بسبب عدم إيمانه بقيادتهم، وعدم التزامه عملياً بطاعتهم- ليس موضعاً للثقة في ذلك كلّه، ولا ممّن يصحّ الاعتماد عليه في تنفيذ أحكامهم، وعلى ذلك جرت سيرتهم الواضحة، كما تدلّ عليه تصريحاتهم الكثيرة التي تضمّنتها الروايات المتواترة الصريحة في ذلك عنهم.
ورابعاً: إنّ من أدلّة النصب للولاية العامّة: ما هو مقيّد أساساً بخصوص المؤمن، ووحدة الحكم- وهو نصب الفقيه للولاية نيابة عن الأئمّة:- في أدلّة النصب تدلّ على تقييد مطلقاتها. ومن أدلّة النصب الدالة على التقييد قوله (ع)- في مقبولة عمر بن حنظلة-:
«ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا؛ فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً».[١]
فإنّ الضمير في قوله (ع): «من كان منكم» راجع إلى ما ورد في سؤال
[١] الأُصول من الكافي ٦٧: ١، الطبعة الرابعة، باب اختلاف الحديث، الحديث: ١٠.