نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٥ - الشرط السابع الإيمان
الإيمان بالله ورسوله؛ بل المراد بهم: أُناس خاصّون من المؤمنين أمر الله سائر المؤمنين باتّباعهم وولايتهم وطاعتهم بعد رسول الله (ص)، ومن أهمّ أوصافهم أنّهم: مطهّرون من الرجس، وأنّهم لا يبرحون ملازمين للقرآن الكريم من دون أن يخطأوه، أو يتخطّوا عنه أو يتخلّفوا عن أمره ونهيه، أو يتجاوزوهما قيد أنملة، وهم الذين وصفهم رسول الله (ص) بأنّهم: مع القرآن والقرآن معهم، وجعلهم والقرآن: الثقلين الذين لا يضلّ من اتّبعهما وتمسّك بهما، فقال (ص) في ما تواتر عنه من الحديث الصحيح المتّفق عليه بين المسلمين:
إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً.[١]
هذا كلّه، بالإضافة إلى ما تواتر من الأحاديث الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام)- بدءًا بالإمام عليّ وفاطمة الزهراء، وانتهاءً بالإمام المنتظر الحجّة بن الحسن العسكريّ عَلَيهِم جَمِيعاً أفضَلَ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُه- بهذا الشأن سواءً ما ورد من ذلك بشأن تعيينهم للإمامة ووجوب اتّباعهم وولايتهم مطلقاً، أو ما ورد بشأن النصّ على أشخاصهم وأعيانهم بالإمامة والخلافة، أو ما ورد بشأن أهميّة أمر الولاية بشكل عامّ، كالحديث الصحيح- المتواتر مضموناً- الذي رواه في «الكافي»:
عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعبد الله بن الصلت، جميعاً عن حمّاد بن
[١] سنن الترمذي: ٣٢٩٥، الحديث رقم ٣٨٧٦، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحديث وغيره من الأدلّة الدالّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر ووجوب اتّباعهم بعد رسول الله( ص) في المبحث الثاني من الفصل الخامس من هذا الكتاب، ص ١٢١ فما بعدها.