نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٥ - النموذج الأول شورى السقيفة
وما دعوا إليه المهاجرين من قريش، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة؛ قال بعضهم لبعض- وفيهم اسيد بن حضير-: لئن ولّيتموها سعداً عليكم مرّة واحدة؛ لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة، ولا جعلوا لكم نصيباً فيها أبداً، فقوموا فبايعوا أبابكر، فقاموا إليه [إلى أبي بكر] فبايعوه، فقام الحبّاب بن المنذر إلى سيفه فأخذه، فبادروا إليه فأخذوا منه سيفه، فجعل يضرب بثوبه وجوههم حتّى فرغوا من البيعة.
ثمّ يقول ابن قتيبة عن سعد بن عبادة- سيّد الخزرج-:
فقال سعد: احملوني من هذا المكان، فحملوه فأدخلوه داره، وترك أيّاماً، ثمّ بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع، فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال سعد في ما قال: لا والله، لو إنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس؛ ما بايعتكم حتّى اعرض على ربّي وأعلم حسابي.
قال ابن قتيبة:
فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم، ولا يجمع بجمعتهم، ولا يفيض بإفاضتهم، ولو يجد عليهم أعواناً لصال بهم، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم، فلم يزل كذلك حتّى توفّي أبو بكر، وولّي عمر بن الخطاب، فخرج إلى الشام، فمات بها ولم يبايع لأحد.
ثم يقول ابن قتيبة:
وأمّا عليّ والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم: فانصرفوا إلى رحالهم، ومعهم الزبير بن العوّام، فذهب إليهم عمر في عصابة فيهم اسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، وقالوا: انطلقوا فبايعوا أبا بكر