نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣ - الفصل الثاني مصدر«السلطة الشرعية» في القرآن الكريم
ما سبق أن أقمنا الدليل عليه من العقل- وهو انحصار مصدر «السلطة الشرعية» أو «شرعية السلطة» بالذّات في الباري سُبحَانَهُ وَتَعَالى- دلّت عليه الآيات الصريحة الكثيرة من كتاب الله، كما دلّت عليه السُنّة المتواترة، ونكتفي هنا بذكر نماذج من النصوص القرآنيّة الصريحة في ذلك.
ولا بأس أن نشير إلى أنّ القرآن العظيم قد أولى اهتماماً خاصّاً بهذا الأمر، فأكّده وصرّح به في مناسبات كثيرة، وبعبارات وألفاظ شتّى، حتّى يمكن القول أنّ القرآن العظيم لم يترك تعبيراً أو كلمة واضحة الدّلالة على هذا الأمر؛ إلّا وقد استخدمها في الدلالة على هذه الحقيقة الخطيرة التي تعتبر الأساس لكلّ البناء العقائدي والفكري الذي نزل به الوحي على الرسول الأمين (ص).
وها نحن نشير إلى بعض النماذج من الآيات القرآنية الصريحة في دلالتها على اختصاص «حقّ الحكم» بالله جَلَّ وَعَلا، وأنّه هو- لا غيره- مصدر السلطة في المجتمع والكون، ونصنّفها- حسب اختلاف التعابير المستعملة في الدلالة على مفهوم «السلطة»- إلى طوائف: