نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٤ - المرحلة الثانية مرحلة المتأخرين
معرّة أهل الباطل- الامتناع من ذلك.[١]
والعبارة واضحة الدلالة في القول بثبوت الولاية السياسية للفقيه العادل الكفوء في عصر الغيبة، في أهمّ عناصرها وهي: القضاء، وتنفيذ الأحكام والحدود، والأموال العامّة، ومن ذلك تثبت للفقيه سائر صلاحيّات الولاية العامّة؛ لعدم الفصل عرفاً وعقلًا- أي: لوجود التلازم العرفي والعقلي بينها-، ولعدم القول بالفصل الكاشف عن التلازم الشرعي بين هذه الصلاحيّات وسائر صلاحيّات الولاية العامة.
بل إنّ ولاية القضاء- وحدها- تلازم الولاية السياسية العامّة؛ لعدم إمكان الفصل بينهما، ولكونهما متلازمين عقلًا وعادة، لأنّ ولاية القضاء، وتنفيذ الأحكام الشرعية بين المتخاصمين: هي أعلى مصاديق الولاية العامّة، فمع ثبوتها تثبت سائر أجزائها بالأولويّة، ولأنّ تنفيذ العدالة وتنفيذ الحكم بين المتخاصمين لا يمكن عادة- بل عقلًا- من غير قوّة يتمتّع بها الحاكم تمكّنه من ذلك، ولوجه أهمّ من كلّ ما ذكرناه، وهو: أنّ الولاية أمر بسيط في ذاته، فإذا ثبتت للفقيه في القضاء؛ ثبتت في غيره لبساطتها، وعدم إمكان التجزئة في أبعاضها- كما سوف نوضّح ذلك في الأبحاث المقبلة عند الحديث عن أدلّة ولاية الفقيه-.
المرحلة الثانية: مرحلة المتأخّرين
وسوف نعنى هنا بالبحث عن ولاية الفقيه فيكلام الفقهاء المتأخرين، ويقصد بهم: مرحلة العلّامة الحلّي ومن بعده من الفقهاء إلى العصر
[١] الينابيع الفقهية ٢٩٧: ٢٣- ٢٩٩.