نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩١ - الحديث الرابع عشر
التقادير.
وأمّا دلالتها: فإنّها بعموم التنزيل تدلّ على أنّ علماء أُمّة محمّد (ص) لهم جميع مناصب الأنبياء من بني إسرائيل ومراتبهم إلّا ما خرج بالدليل (كالوحي والنبوّة)، ومن المراتب والمناصب المسلّمة التي يقطع بثبوتها لأنبياء بني إسرائيل: كونهم حكّاماً وولاة وقادة سياسيّين، دلّ على ذلك صريح كثير من آيات الكتاب، كقوله تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا[١].
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً[٢].
وَ لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ[٣].
فتكون الرواية دالّة على أنّ علماء أُمّة محمّد (ص) قادة سياسيون، وولاة على الناس شأنهم في المسلمين كشأن أنبياء بني إسرائيل في قومهم. وقرينة المناسبة هنا أدعى- ممّا سبق من الروايات- إلى التأكيد، وأقوى في الدلالة على إرادة علماء الدين من لفظ «العلماء» رغم أنّ الحقّ- كما أشرنا-: انصراف اللفظ أساساً إلى خصوص علماء الدين، وهم الفقهاء كسابقاتها.
[١] سورة المائدة: ٤٤.
[٢] سورة النساء: ٥٤.
[٣] سورة الجاثية: ١٦.