نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤١ - الثامن حديث الوصاية
قام فصلى ركعتين، ثمّ قال: «يا أنس، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب: أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيين»، قال أنس: قلت: اللهمّ اجعله رجلًا من الأنصار وكتمته، إذ جاء عليّ، فقال: «من هذا يا أنس؟ فقلت: عليٌّ، فقام مستبشراً فاعتنقه، ثمّ جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق عليّ بوجهه، قال عليّ: يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل، قال: «وما يمنعني، وأنت تؤدّي عنّي، وتُسمعهم صوتي، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي».[١]
الثامن: حديث الوصاية:
وردت أحاديث متواترة كثيرة وبألفاظ مختلفة عن رسول الله (ص)، نصّ فيها على إمامة أمير المؤمنين علي (ع) بلفظ الوصاية، وأنّه وصيّ رسول الله، منها ما رواه الطبراني عن سلمان:
قال: قلت يا رسول الله، إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك؟ فسكت عنّي، فلمّا كان بعد رآني، فقال: «يا سلمان»، فأسرعت إليه، قلت: لبيّك، قال: «تعلم من وصيّ موسى؟» قلت: نعم، يوشع بن نون، قال: «لِمَ؟»، قلت: لأنّه كان أعلمهم يومئذٍ، قال: «فإنّ وصيّي، وموضع سرّي، وخير من أترك بعدي، وينجز عدتي، ويقضي ديني: عليّ بن أبي طالب».[٢]
[١] حلية الأولياء ٦٣: ١، وبنفس المضمون أحاديث كثيرة أُخرى عن النبيّ، راجع للتفصيل: الغدير ٨٧: ٧ و ٨٨.
[٢] رواه الهيثمي عن الطبراني في المعجم الكبير ٢٢١: ٦ ومجمع الزوائد ١١٣: ٩ ورواه سبط ابن الجوزي في التذكرة: ٤٣ باب حديث النجوى عن كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل.