نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٥ - الطائفة الثانية
القرار الأخير بيد الحاكم ومن له الأمر، وإنّما على المشير أن ينصح له في مشورته، فإن أشار على الحاكم بشيء فخالفه الحاكم- وكان الحاكم ذا سلطة شرعية- فعلى المشير أن يطيع الحاكم، وإن كان يخالفه في الرأي.
٥. ومن كلام لأمير المؤمنين عليّ (ع) كلّم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة، وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما والاستعانة في الأُمور بهما، قال (ع) في ما قال لهما:
ألا تخبراني أيّ شيء كان لكما فيه حقّ دفعتكما عنه؟ أم أيّ قَسْم استأثرت عليكما به، أم أيّ حقّ رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه، أم جهلته أم أخطأت بابه؟ والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنّكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتّبعته، وما استنّ النبيّ.
وذكروا أنّ عليّاً كتب إلى معاوية مع جرير:
أمّا بعد، فإنّ بيعتي لزمتك وأنت بالشام، لأنّه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار فاذا اجتمعوا على رجل منهم فسمّوه إماماً؛ كان ذلك لله رضى [وفي نسخة: كان ذلك رضى]، فإن خرج عن أمرهم خارج [وفي رواية ابن مزاحم وغيره: بطعن أو بدعة]؛ ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وأولاه الله ما تولّى، وأصلاه جهنّم وساءت مصيراً، وإنّ طلحة والزبير بايعاني بالمدينة، ثمّ نقضا بيعتهما، فكان نقضهما كردّتهما، فجاهدتهما بعدما أعذرت إليهما، حتّى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم