نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٠٣ - النقطة الرابعة
العرب لترضى أن تؤمر طائفة يكون نبيّها من غيرها؟
ويروي في نهاية الإرب[١]- كما جاء في نهج البلاغة-:
لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين علي (ع) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله (ص) قال (ع): ما قالت الأنصار؟ قالوا: قالت: منّا أمير، ومنكم أمير. قال (ع): فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول الله (ص) وصّى بأن يُحسن إلى محسنهم، ويُتجاوز عن مسيئهم؟ قالوا: وما في هذا من الحجّة عليهم؟ فقال (ع): لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم. ثم قال (ع): فماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجّت بأنها شجرة الرسول (ص). فقال (ع): احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة![٢]
هذا إذا كانت لما ذكره الثلاثة المهاجرون حجّة لهم على الأنصار في اجتماع السقيفة، وإن لم تكن لهذه الحجّة قيمة؛ فبماذا استأثروا بالخلافة على الأنصار وعلى سائر المسلمين؟ إذاً ففي كلا الحالين- سواء صحّت حجّتهم أم لم تصحّ- لا حجّة مع أبي بكر تبوّؤه مبوّءاً يتميّز به عن غيره في استحقاق الخلافة عن رسول الله (ص)، فكيف إذن تمّت البيعة له؟ وهل يشترط في صحّة البيعة صحّة الحجّة التي يتقدّم بها المدّعي للخلافة؛ فتبطل البيعة ببطلانها؟ أو لا يشترط في صحّة البيعة صحّة حجّة المدّعي، بل تصحّ حتّى مع بطلان حجّته؟ إن كان الأوّل بطلت بيعة أبي بكر، وإن كان الثاني فلماذا كلّ ذلك الاحتجاج الذي يرويه لنا التاريخ؟
[١] نهاية الإرب ١٦٨: ٨.
[٢] نهج البلاغة: ٨٧، الكلام رقم: ٦٧.