نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١١ - الشرط الخامس الفقاهة
الفقيه العالم بالدين القادر على تولّي أُمور المسلمين.
ثم إنّ أكثر النصوص التي تعرّضنا لها سابقاً عند حديثنا عن الأدلّة على ولاية الفقيه من الكتاب: واضحة الدلالة على اشتراط الفقاهة في وليّ الأمر؛ لكونها تنفي استحقاق غيره للاتّباع والاقتداء، كقوله تعالى:
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١].
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ[٢].
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٣].
وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ\* وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ\* وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ\* وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ[٤].
وذلك بالبيان الذي أسلفناه عند الاستدلال بهذه الآيات لإثبات الولاية للفقيه، فإنّ لسان هذه الآيات هو إثبات الولاية للفقيه، ونفيها عن غيره، فتدلّ بطبيعة الحال على اشتراط «الفقاهة» في وليّ الأمر.
ثمّ إنّ الآية الأُولى على الخصوص- وهي قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ .. إلى آخرها- أصرح من غيرها في الدلالة على نفي استحقاق الجاهل للقيادة وولاية الأمر؛ حتّى وإن كان عالماً بالهدى عن
[١] سورة الزمر: ٩.
[٢] سورة الرعد: ١٦.
[٣] سورة النحل: ٧٦.
[٤] سورة فاطر: ١٩- ٢٢.