نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٣ - الشرط الخامس الفقاهة
وَتَعَالى وحده، لا بيد غيره، وأنّ الله جَلَّ وَعَلا هو الحقّ، وليس بعده إلّا الضلال. فسياق الآية قرينة على شمول الآية لكلّ حقّ- سواء كان من شؤون الدنيا أو الآخرة-، وأنّ الحقّ في كلّ شيء هو الله تَبَارَكَ وَتَعَالى، وليس وراءه إلّا الضّلال، فقد جاءت الآيات السابقة تقول:
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ\* فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ\* كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ\* قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ\* قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[١].
ثمّ إنّ كثيراً من الرويات التي تعرّضنا لها سابقا تدلّ أيضاً على اشتراط «الفقاهة»- بمعناها الذي ذكرناه- في وليّ الأمر، منها: قوله (ع):
إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر: أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه[٢].
والفقيه القادر على الاستنباط أعلم بأمر الله من المقلّد قطعاً. ومنها قوله (ص):
«مَن أمّ قوماً وفيهم أعلم منه- أو أفقه منه-؛ لم يزل أمرهم في سفال
[١] سورة يونس: ٣١- ٣٥.
[٢] نهج البلاغة: ٣٤٨، ط الأعلمي،[ راجع: الصفحات ٢٤٨- ٢٥٠ من هذا الكتاب].