نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٤ - النقطة الثانية
الكلامي الذي يراد به: «ميزان الحقّ والباطل»، فإنّه خاصّ بالمعصوم، ولا معناها العرفاني الذي يراد به: «انقياد الإرادة القلبيّة للمريد لإرادة المراد»، فإنّه خاصّ بالمعصوم كذلك.
إنّما المراد «الولاية»: «السلطة» التي لابدّ لكلّ مجتمع منها، والتي يمارسها الحكّام في المجتمعات العقلائيّة عادة، فيبحث هنا عن: الذي يحقّ له شرعاً ممارسة هذه السلطة في المجتمع، في عصر غيبة المعصوم- وهو عصرنا هذا-، فهل هو خصوص «الفقيه العادل» أو لا؟ وبكلمة أُخرى: هل يُشترط- وفقاً لشريعة الإسلام- في من يتصدّى لممارسة الحكم في المجتمع الإنساني في مثل عصرنا أن يكون متّصفاً بشرطي «الفقه» و «العدالة» أم أنّه تجوز له ممارسة الحكم والسلطة؛ وإن لم يكن متّصفاً بهذين الوصفين؟
وعلى هذا الأساس: فإذا وجدنا في فتوى فقيه معيّن انّه يرى ثبوت صلاحيات الحكم والإمارة للفقيه، وهي في الأساس:
١. القضاء.
٢. إقامة الحدود والأحكام الشرعية.
٣. رعاية المصالح العامّة.
كان ذلك يعني: ثبوت الولاية العامّة للفقيه في هذا الرأي.
النقطة الثانية
تبيّن مما ذكرناه في النقطة الأُولى: أنّ الخلاف بين القائل بولاية الفقيه، ومن لا يقول بها ليس خلافاً في «شرعية سلطة الفقيه العادل وعدمها»، بل