نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٦ - الشرط الثالث البلوغ
أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ؟[١]
بتقريب: أنّ رفع القلم عنه ينافي وجوب العدل عليه، ووجوب العدل من لوازم الولاية العامّة عقلًا وشرعاً، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.
الشرط الثاني: القدرة
أمّا الشرط الثاني: وهو «القدرة» فلحكم العقل بذلك ولقوله تعالى:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٢].
بضميمة ما ذكرناه من أنّ وجوب العدل من لوازم الولاية العامّة غير القابل للانفكاك عنها. وإذا انتفى اللازم بسبب انتفاء القدرة انتفى الملزوم. ولغير ذلك من الأدلّة والنصوص، ووضوح الأمر يغنينا عن الإسهاب.
الشرط الثالث: البلوغ
أمّا الشرط الثالث: وهو «البلوغ» فيدلّ على اعتباره في من يتولّى أُمور الناس: السيرة العقلائية القائمة على ذلك، وليس في أدلّة النصب إطلاق يكفي للردع عن مثل هذه السيرة الراسخة، وكذا قوله تعالى:
وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا
[١] الخصال ٩٤: ١، باب الثلاثة، الحديث ٤٠.
[٢] سورة الطلاق: ٧.