نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٦ - ١٤ المقدس الأردبيلي
[أي: الشهيد الثاني] قال في شرح الشرايع: قد يقدح القول بانعزال النائب بموت الإمام في ولاية الفقيه حال الغيبة، فإنّ الإمام[١] الذي جعله قاضياً وحاكماً قد مات، فجرى في حكمه ذلك الخلاف المذكور، إلّا أنّ الأصحاب مطبقون على استمرار تلك الولاية، فإنّها ليست كالتولية الخاصّة، بل حكمٌ بمضمون ذلك، فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك: كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة، وذي اليد مقبول الخبر، وغير ذلك، وفيه بحث.
هذا النصّ ينقله المقدّس الأردبيلي عن الشهيد الثاني، وهو يتضمّن دعوى إطباق الأصحاب على استمرار ولاية الفقيه في عصر الغيبة، كما يتضمّن إشكالًا حول هذا الاستمرار مبنيّاً على أنّ المنصوب ينعزل بموت الناصب، فأجاب عنه الشهيد بأنّ النصب- هنا- ليس نصباً شخصيّاً جزئياً؛ لينقطع بموت الناصب، بل هو نصب كلّي، فهو في الحقيقة بيان لحكم عامّ، لا ينقطع بموت من جرى هذا البيان على لسانه من الأئمّة المعصومين. ثمّ إنّ المحقّق الأردبيلي أردف ما نقله عن الشهيد الثاني- وهو النصّ المذكور أعلاه- بالتعليق عليه قائلًا:
وأنت تعلم أنّه لا قدح فيه [أي: في استمرار ولاية الفقيه حال الغيبة] إذ الفقيه حال الغيبة ليس نائباً عن الأئمّة الذين ماتوا حال حياتهم؛ حتّى يلزم انعزاله بموتهم:، وهو ظاهر، بل عن صاحب الأمر (ع)، وإذنه معلوم بالإجماع أو لغيره، مثل أنّه لو لم يأذن يلزم الحرج والضيق، بل اختلال نظم النوع وهو ظاهر، أو الأخبار المتقدّمة، فإنّها تدلّ- بسوقها
[١] وهو الإمام الصادق مثلًا حسب مقبولة عمر بن حنظلة.