نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٥ - ١٤ المقدس الأردبيلي
ولا حاجة هنا لأن نعيد ما أسلفناه سابقاً من التلازم بين «ولاية القضاء» و «إجراء الحدود» من جهة، و «الولاية العامّة» من جهة أُخرى، لكنّ الذي نلفت إليه النظر في عبارة الشهيد الثاني- هنا-: تأكيده على اختصاص جواز القضاء وإجراء الحدود بالفقهاء المستدلّين، والنفي القاطع لهذا الجواز عن غيرهم، بل ونسبة ذلك إلى سائر الفقهاء، ودعوى عدم الخلاف في ذلك بينهم. وسوف نبيّن في محلّه من البحث أنّ «عدم جواز التصدّي لولاية الأمر لغير الفقيه»- مع «ضرورة وجود المتصدّي لها إجمالًا»-: يكفي في تعيّن وجوب تحمّلها على الفقيه، وثبوت استحقاقه لصلاحيّاتها التي لا تتمّ الولاية- عقلًا وشرعاً- من دونها.
[١٤]: المقدس الأردبيلي:
وهو الفقيه الورع المحقّق المقدّس المولى أحمد الأردبيلي (قدس السره) (المتوفى سنة ٩٩٣). قال في كتاب القضاء من كتابه «مجمع الفائدة والبرهان» في ذيل الكلام عن «مقبولة عمر بن حنظلة»:
مقبولة عندهم، ومضمونها معمول به فتأمّل، وفيها أحكام كثيرة، وفوائد عظيمة، منها: تحريم التحاكم إليهم .. [أي إلى حكام الجور، إلى أن قال:] ومن كون الفقيه حاكماً: فُهم كونه نائباً مناب الإمام في جميع الأُمور، ولعلّه به يشير قوله (ع): وعلينا ردّ، فافهم.[١]
وقال في ذيل كلام الماتن:
وينعزل [أي: القاضي] بموت الإمام والمنوب عنه، قال: «اعلم أنّه
[١] كتاب القضاء من مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ١٢، ط. مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٤.