نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦١ - البحث السابع حول الحكم الشرعي للمشورة(أو الشورى)
البحث السابع: حول الحكم الشرعي للمشورة (أو الشورى)
الحقّ أنّ الأدلّة والنصوص الواردة في الشورى- والتي بحثناها في ما مضى- لا تدلّ على وجوب الشورى ولا استحبابها وجوباً أو استحباباً نفسياً مولوياً، بل النصوص الواردة كلها إرشاد إلى طريقية الشورى للصواب أو الأصوب من الآراء، وإلى النتائج العملية التي تترتّب عليها. وعلى هذا: فالحكم الشرعي للشورى يتبع ما لأجله تقام الشورى، وما يترتّب على المشورة والاستشارة، وحينئذٍ فالشورى في الأُمور المباحة مباحة، وفي الأُمور المستحبة قد تكون مستحبة، وفي الأُمور الواجبة قد تكون واجبة. هذا على وجه الإجمال.
توضيح ذلك وتفصيله: أنّ الأمر الذي يوجد فيه خياران كلاهما مباح، كالذي يريد أن يتزوّج زوجة وتردّد بين امرأتين، كلتاهما صالحتان مستاويتان في وجوه الرجحان الشرعي: فله أن يستشير في اختيار إحداهما وتكون المشورة هنا مباحة. فإذا احتمل وجود وجه شرعي راجح في إحداهما خفي عليه ويحتمل أن ينكشف له من خلال المشورة؛ استحبّت