نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٧ - ٢٠ المحقق النائيني
الروحانيّون، ورؤساء المذهب الجعفري لتخليص رقاب المسلمين من ذلّ الاسترقاق، وإنقاذ حريّتهم المغتصبة، وحقوقهم المسلوبة، وتبعاً للسيرة المقدّسة، وطبقاً للمبدأ المقرّر: «ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه»؛ عملوا على تحويل السلطة الجائرة من النحو الأوّل- الذي تسبّب في كثير من الدمار، وجعل أصل الدولة الإسلامية مشرفاً على الانقراض- إلى النحو الثاني، الحاسم لأكثر مواد الفساد، والمانع لاستيلاء الكفّار على بلاد المسلمين.[١]
ثمّ أكّد في موضع آخر قائلًا:
وعلى هذا الأساس: فإنّ حقيقة السلطة هي: «الولاية» على أمر النظام، ولذا فإنّ نصب السلطان موقوف على أمر من المالك الحقيقي، والوليّ بالذات، الذي بيده أمر الولاية، يعطيها من يشاء.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني أكّد على أنّ الذي يضمن للسلطة أن تكون سلطة عادلة، ويحول دون انقلابها إلى مالكية مطلقة؛ هو: العصمة التي نشترطها نحن الإمامية في الإمام، ثمّ قال:
وغاية ما يمكن إيجاده، ونهاية ما يتصوّر اطّراده- كبديل بشري طبيعي عن تلك العصمة العاصمة حتّى مع مغصوبية المقام هو: حلّ يكون بمثابة المجاز عن تلك الحقيقة، وظلّ تلك الصورة، ويتوقّف هذا الحلّ على أمرين:
١. إيجاد دستور وافٍ بالتحديد المذكور، بحيث تتميّز الوظايف التي يُلزم السلطان بإقامتها .. [إلى أن قال:]
[١] المصدر نفسه: ١١١.