نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٠ - التقريب السادس
العادل- خير شاهد على هذا التلازم العادي؛ إن لم يكن تلازماً عقلياً. فثبوت هذا التلازم يستوجب كون ولاية القضاء الثابتة للفقيه العادل فرعاً من ولايته العامّة، وانكشاف ثبوت الولاية العامّة له بنفس ثبوت ولاية القضاء له.
\* ثانياً: التلازم الإثباتي: بدعوى أنّ الراسخ في الارتكاز المتشرّعي بين المسلمين: كون ولاية القضاء من شؤون الحاكم العامّ الذي له الولاية العامّة، كما كان عليه الحال في عصر النبوّة والخلفاء، وكذا الملوك الذين حكموا المسلمين باسم الخلافة في جميع الأعصار الماضية، فإنّهم كانوا ينصبون القضاة ويعزلونهم، وكان القاضي يرى أنّه يكتسب شرعية قضائه من نصب الحاكم العامّ له.
ففي حالة سائدة من هذه النوع بين أهل الشرع، وما يتولّد منها بطبيعة الحال من الذّهنية العامّة والارتكاز السائد: يكون الدليل الدالّ على تخويل الفقيه منصب القضاء- خاصّة مع عدم وجود دليل يدلّ على نصب غيره للولاية العامّة- دالّا بالالتزام العرفي المتشرّعي على كونه مخوّلًا في الولاية العامّة أساساً، وكون ولايته للقضاء فرعاً لولايته العامّة.
وقد اتّضح من بياننا لهذا التقريب، أنّ بعض صور هذا التقريب- وخاصّة الصورة الأخيرة- يدخله في الدليل اللفظي الدّال على ولاية الفقيه؛ لولا أنّ مطلق الدليل المبتني على التلازم- وإن كان التلازم عرفيّاً أو عاديّاً- يمكن اعتباره من الدليل العقلي بنوع من التسامح في التعبير.