نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٣ - الأول حديث الغدير
أمّا نصّ الحديث فقد روي بألفاظ متقاربة مفصّلة تارة، ومختصرة أُخرى، وقد ذكرنا آنفا النصّ الذي رواه الطبري، ونذكر هنا النصّ الذي جمعه العلامة العسكري في «معالم المدرستين» من رواية أحمد في مسنده، وابن ماجة في سننه، وابن كثير في تاريخه، والهيثمي في مجمع الزوائد، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل:
لّما صدر رسول الله من حجّة الوداع نزلت عليه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة آية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... فنزل غدير خُمّ من الجحفة، وكان يتشعّب منها طريق المدينة ومصر والشام، ووقف هناك حتّى لحقه من بعده، وردّ من كان تقدّم، ونهى أصحابه عن سمرات متفرّقات بالبطحاء، أن ينزلوا تحتهنّ، ثمّ بعث إليهنّ فقمّ ما تحتهنّ من الشوك، ونادى بالصلاة جامعة، وعمد إليهن، وظلّل لرسول الله (ص) بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فصلّى الظهر بهجير، ثمّ قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، وقال ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال:
«إنّي أُوشك أن ادعى فاجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟»، قالوا: نشهد أنّك بلّغت ونصحت، فجزاك الله خيراً. قال: «أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ النار حقّ؟»، قالوا: بلى نشهد ذلك، قال: «اللهمّ اشهد»، ثمّ قال: «ألا تسمعون؟»، قالوا: نعم، قال: «يا أيّها الناس، إنّي فرط، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة، وإنّي سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟»، فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: «كتاب