نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤٥ - الملاحظة الثانية
رضوا، ولا تردّن ما قبلوا، فإنّما نردّها شورى بين المسلمين.[١]
وقال أيضاً:
وذكروا أنّ معاوية كتب إلى عليّ (ع): أمّا بعد، فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان؛ كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رَضِيَ اللّهُ عَنْهُم، ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين، وخذلت عنه الأنصار، فأطاعك الجاهل، وقوي بك الضعيف، وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك حتّى تدفع إليهم قتلة عثمان، فإذا دفعتهم كانت شورى بين المسلمين.[٢]
فقد تبيّن لنا من هذه النصوص بوضوح أنّ قضيّة الشورى هي القضيّة الأساسية التي كان يضرب على وترها التيارات المعارضة لأمير المؤمنين (ع) بدءًا من طلحة والزبير، واستمراراً بعائشة، وانتهاءً إلى معاوية بن أبي سفيان.
فكان من الطبيعي والمنطقي جدّاً أن يواجه هذا التحرّك الإعلامي المضلّل بطريقة تفقد الجهة المعارضة قدرتها على استغلال عنوان الشورى لضرب الخلافة الشرعية وإضعافها، وتسلبها حجّتها التي تحتجّ بها، وذلك بأن تردّ الحجّة عليها، وأن تُلزمها بما التزمت به على نفسها في ذلك، وذلك بالقول بأنّ الشورى التي أسّسها عمر لم تكن شورى بين عامّة المسلمين بحيث تشمل أهل البصرة والشام؛ بل كانت شورى محصورة بين المهاجرين والأنصار، لم تخرج عن دائرتهم، فإذا اجتمعت الشورى على رجل- وهو أمير المؤمنين فحسب؛ إذ لم تجتمع المهاجرون والأنصار على رجل بعد رسول الله (ص) غيره-: كان ذلك لله رضىً، وكانت بيعته
[١] المصدر نفسه: ١٢٠.
[٢] الامامة والسياسة: ١٢١.