نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٠ - الفرق بين الحكومة الدينية والحكومات البشرية
«الديمقراطية» من جهة أُخرى.
ويتلخّص الفارق الجوهري بين الحكومة الدينية الإلهية، وبين الحكومات الاستبدادية في ثلاث جهات:
١. المصدر الشرعي للسلطة: فإنّ السلطة لابدّ أن يكون لها مصدر تتّخذ منه شرعيتها، و «الحكومات الاستبدادية» لا تملك مصدراً يموّنها بالشرعية غير «القوّة»، أمّا «الحكومات الدينية» فإنّ مصدر الشرعية فيها هو: «الله» سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وهو صاحب الشرعية الأولى للسلطة مطلقاً- كما سبق الحديث عنه-.
٢. المصدر التنفيذي للسلطة (مصدر القوّة للسلطة): وكما لابدّ للسلطة من مصدر للشرعية؛ لابدّ لها من مصدر تستمدّ منه قوّتها وقدرتها على صعيد التنفيذ. فإنّ شرعية السلطة لا تكفي لكي تمارس السلطة مهمّتها على صعيد الإدارة والحكم؛ بل لابدّ من مصدر تعتمد عليه السلطة، يمكّنها من ممارسة مهمّتها في المجتمع.
والمصدر الذي تعتمد عليه «الحكومة الدينية» الإلهية (حكومة الأنبياء)- على صعيد التنفيذ- هو: الدعم الشعبي، الذي يمكن التعبير عنه من خلال: «البيعة» او «الانتخاب»، أو أيّ أُسلوب تعبّر به القاعدة الشعبية عن دعمها وإسنادها للسلطة. أمّا المصدر الذي تعتمد عليه «الحكومات الاستبدادية» فهو: «القوّة»، التي ترغم الناس على الطاعة، والخضوع للسلطة الاستبدادية.
٣. ضمانات «العدل» تشريعاً وتنفيذاً: «الحكومة الاستبدادية» لا تملك أيّ نوع من الضمانات التي تضمن «العدل» تشريعاً وتنفيذاً. أمّا