نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٩ - النقطة الأولى
المستحبّات والمكروهات، وعدم الاهتمام بها يكشف عن فتور الالتزام العملي بموازين الشرع، الملازم عادة للانزلاق القهري والتعدّي عن حدود الله؛ وإن كان جزئياً أو عن غفلة، فإنّ ذلك وإن كان معفوّاً عنه عند الله؛ لكنّه ينافي- على أيّ حال- وصف الاستقامة التامّة على جادّة الشرع بالكيفية المطلوبة في الحاكم. ويتحقّق التساهل في المستحبّات والمكروهات بترك المستحبّات المؤكّدة شرعاً، وارتكاب المكروهات الشديدة، وكذا بالإصرار على ترك المستحبّ؛ وإن لم يكن مؤكّداً، أو على ارتكاب المكروه؛ وإن لم يكن مشدّداً عليه شرعاً. فالعدل المعتبر في وليّ الأمر هو ملكة راسخة من التقوى تبعث على الالتزام العملي بفعل الواجبات وترك المحرّمات، وكذا اجتناب التساهل في المندوبات والسنن المحمودة شرعاً، ومن مصاديق التساهل فيها: ترك المؤكّد منها، والإصرار على ترك سائرها.
٢. لقد تبيّن- بما ذكرناه-: أنّ العدل المعتبر في وليّ الأمر هو: الاستقامة التامّة على جادّة الشرع المنبعثة من ملكة التقوى، وهي لا تحصل إلّا بفعل الواجبات وترك المحرّمات مطلقاً كبائرها وصغائرها، بل وترك التساهل في السنن والمندوبات- كما أسلفنا-، فما يقال في العدالة المعتبرة في إمام الجماعة أو الشاهد، بل والقاضي من: كفاية الملكة الباعثة على اجتناب الكبائر، وعدم منافاتها ارتكاب الصغيرة؛ لا يجري هنا أيّاً كان المراد بالصغيرة والكبيرة، بل العدالة المعتبرة هنا هي: الاستقامة التامّة على جادّة الشرع المنبعثة من ملكة التقوى، وارتكاب الصغيرة ممّا ينافي الاستقامة الراسخة على جادّة الشرع- كما هو واضح-، بل وينافيها أيضاً: التساهل في السنن والمندوبات الشرعية- كما